انجيل لوقا لماذا كتب هذا الانجيل

 مولد يسوع المخلص وإعداده ( 1 : 1 ، 4 : 13 )

يقدم لوقا في انجيله تفصيلات دقيقة عن ولادة يسوع فهو يظهر إنسانية يسوع عندما يصف مولده وطفولته ونموه الانساني لقد كان مخلصنا إنساناً مثالياً وعاش حياة كاملة بدون خطية

( انجيل لوقا الفصل الاول )

لماذا كتب هَذا الإِنجيل

1 لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا

2 كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان ثم صاروا خداما للكلمة

3 رأيت أنا أيضا بعدما تفحصت كل شيء من أول الأمر تفحصا دقيقا أن أكتبها إليك مرتبة ياصاحب السمو ثاوفيلس

4 لتتأكد لك صحة الكلام الذي تلقيته

البشارة بميلاد يوحنا المعمدان

5 كان في زمن هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبيا وزوجته من نسل هارون واسمها أليصابات

6 وكان كلاهما بارين أمام الله يسلكان وفقا لوصايا الرب وأحكامه كلها بغير لوم

7 ولكن لم يكن لهما ولد إذ كانت أليصابات عاقرا وكلاهما قد تقدما في السن كثيرا

8 وبينما كان زكريا يؤدي خدمته الكهنوتية أمام الله في دور فرقته

9 وقعت عليه القرعة التي ألقيت حسب عادة الكهنوت ليدخل هيكل الرب ويحرق البخور

10 وكان جمهور الشعب جميعا يصلون خارجا في وقت إحراق البخور

11 فظهر له ملاك من عند الرب واقفا عن يمين مذبح البخور

12 فاضطرب زكريا لما رآه واستولى عليه الخوف

13 فقال له الملاك لا تخف يازكريا لأن طلبتك قد سمعت وزوجتك أليصابات ستلد لك ابنا وأنت تسميه يوحنا

14 ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته

15 وسوف يكون عظيما أمام الرب ولا يشرب خمرا ولا مسكرا ويمتليء بالروح القدس وهو بعد في بطن أمه

16 ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم

17 فيتقدم أمامه وله روح إيليا وقدرته ليرد قلوب الآباء إلى الأولاد والعصاة إلى حكمة الأبرار ليهييء للرب شعبا معدا

18 فسأل زكريا الملاك بم يتأكد لي هذا فأنا شيخ كبير وزوجتي متقدمة في السن ؟

19 فأجابه الملاك أنا جبرائيل الواقف أمام الله وقد أرسلت لأكلمك وأبشرك بهذا

20 وها أنت ستبقى صامتا لا تستطيع الكلام إلى اليوم الذي يحدث فيه هذا لأنك لم تصدق كلامي وهو سيتم في حينه

21 وكان الشعب منتظرين زكريا وهم متعجبون من تأخره داخل الهيكل

22 ولكنه لما خرج لم يقدر أن يكلمهم فأدركوا أنه رأى رؤيا داخل الهيكل فأخذ يشير لهم وظل أخرس

23 ولما أتم أيام خدمته رجع إلى بيته

24 وبعد تلك الأيام حبلت أليصابات زوجته فكتمت أمرها خمسة أشهر قائلة

25 هكذا فعل الرب بي، في الأيام التي فيها نظر إلي لينزع عني العار من بين الناس

البشارة بميلاد يسوع

26 وفي شهرها السادس أرسل الملاك جبر ائيل من قبل الله إلى مدينة بالجليل اسمها الناصرة

27 إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود واسم العذراء مريم

28 فدخل الملاك وقال لها سلام أيتها المنعم عليها الرب معك مباركة أنت بين النساء

29 فاضطربت لكلام الملاك وساءلت نفسها ما عسى أن تكون هذه التحية

30 فقال لها الملاك لا تخافي يامريم فإنك قد نلت نعمة عند الله

31 وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع

32 إنه يكون عظيما وابن العلي يدعى، ويمنحه الرب الإله عرش داود أبيه

33 فيملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولن يكون لملكه نهاية

34 فقالت مريم للملاك كيف يحدث هذا وأنا لست أعرف رجلا ؟

35 فأجابها الملاك الروح القدس يحل عليك وقدرة العلي تظللك لذلك أيضا فالقدوس المولود منك يدعى ابن الله

36 وها هي نسيبتك أليصابات أيضا قد حبلت بابن في سنها المتقدمة وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تدعى عاقرا

37 فليس لدى الله وعد يستحيل عليه إتمامه

38 فقالت مريم ها أنا عبدة الرب ليكن لي كما تقول ثم انصرف الملاك من عندها

مريم عند أليصابات

39 وفي تلك الأيام قامت مريم وذهبت مسرعة إلى الجبال قاصدة إلى مدينة من مدن يهوذا

40 فدخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات

41 ولما سمعت أليصابات سلام مريم قفز الجنين داخل بطنها وامتلأت أليصابات من الروح القدس

42 وهتفت بصوت عال قائلة مباركة أنت بين النساء ومباركة ثمرة بطنك

43 فمن أين لي هذا أن تأتي إلي أم ربي ؟

44 فإنه ما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى قفز الجنين ابتهاجا في بطني

45 فطوبى للتي آمنت أنه سيتم ما قيل لها من قبل الرب

نشيد مريم

46 فقالت مريم تعظم نفسي الرب

47 وتبتهج روحي بالله مخلصي

48 فإنه نظر إلى تواضع أمته وها إن جميع الأجيال من الآن فصاعدا سوف تطوبني

49 فإن القدير قد فعل بي أمورا عظيمة قدوس اسمه

50 ورحمته للذين يتقونه جيلا بعد جيل

51 عمل بذراعه قوة شتت المتكبرين في نيات قلوبهم

52 أنزل المقتدرين عن عروشهم ورفع المتواضعين

53 أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين

54 أعان إسرائيل فتاه متذكرا الرحمة

55 كما تكلم إلى آبائنا لإبراهيم ونسله إلى الأبد

56 وأقامت مريم عند أليصابات نحو ثلاثة أشهر ثم رجعت إلى بيتها

ميلاد يوحنا المعمدان

57 وأما أليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا

58 وسمع جيرانها وأقاربها أن الرب أفاض رحمته عليها ففرحوا معها

59 وفي اليوم الثامن حضروا ليختنوا الصبي وكادوا يسمونه زكريا على اسم أبيه

60 ولكن أمه قالت لا بل يسمى يوحنا

61 فقالوا لها ليس في عشيرتك أحد تسمى بهذا الاسم

62 وأشاروا لأبيه ماذا يريد أن يسمى

63 فطلب لوحا وكتب فيه اسمه يوحنا فتعجبوا جميعا

64 وانفتح فم زكريا في الحال وانطلق لسانه فتكلم مباركا الله

65 فاستولى الخوف على جميع الساكنين في جوارهم وصارت هذه الأمور موضوع الحديث في جبال اليهودية كلها

66 وكان جميع السامعين يضعونها في قلوبهم قائلين ترى ماذا سيصير هذا الطفل ؟ فقد كانت يد الرب معه

نشيد زكريا

67 وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس فتنبأ قائلا

68 تبارك الرب إله إسرائيل لأنه تفقد شعبه وعمل له فداء

69 وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه

70 كما تكلم بلسان أنبيائه القديسين الذين جاءوا منذ القديم

71 خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا

72 ليتم الرحمة نحو آبائنا ويتذكر عهده المقدس

73 ذلك القسم الذي أقسم لإبراهيم أبينا بأن يمنحنا

74 بعد تخليصنا من أيدي أعدائنا أن نعبده بلا خوف

75 بقداسة وبر أمامه طوال حياتنا

76 وأنت أيها الطفل سوف تدعى نبي العلي، لأنك ستتقدم أمام الرب لتعد طرقه

77 لتعطي شعبه المعرفة بأن الخلاص هو بمغفرة خطاياهم

78 بفضل عواطف الرحمة لدى إلهنا تلك التي تفقدنا بها الفجر المشرق من العلاء

79 ليضيء على القابعين في الظلام وظل الموت ويهدي خطانا في طريق السلام

80 وكان الطفل ينمو ويتقوى بالروح وأقام في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل

( انجيل لوقا الفصل الثاني )

ميلاد يسوع المسيح

1 وفي ذلك الزمان أصدر القيصر أغسطس مرسوما يقضي بإحصاء سكان الإمبراطورية

2 وقد تم هذا الإحصاء الأول عندما كان كيرينيوس حاكما لسورية

3 فذهب الجميع ليسجلوا كل واحد إلى بلدته

4 وصعد يوسف أيضا من مدينة الناصرة بمنطقة الجليل إلى مدينة داود المدعوة بيت لحم بمنطقة اليهودية لأنه كان من بيت داود وعشيرته

5 ليتسجل هناك مع مريم المخطوبة له وهي حبلى

6 وبينما كانا هناك تم زمانها لتلد

7 فولدت ابنها البكر ولفته بقماط وأنامته في مذود إذ لم يكن لهما متسع في المنزل

الرعاة والملائكة

8 وكان في تلك المنطقة رعاة يبيتون في العراء يتناوبون حراسة قطيعهم في الليل

9 وإذا ملاك من عند الرب قد ظهر لهم ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا أشد الخوف

10 فقال لهم الملاك لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب كله

11 فقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب

12 وهذه هي العلامة لكم تجدون طفلا ملفوفا بقماط ونائما في مذود

13 وفجأة ظهر مع الملاك جمهور من الجند السماوي يسبحون الله قائلين

14 المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة

15 ولما انصرف الملائكة عن الرعاة إلى السماء قال بعضهم لبعض لنذهب إذن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الذي حدث وقد أعلمنا به الرب

16 وجاءوا مسرعين فوجدوا مريم ويوسف والطفل نائما في المذود

17 فلما رأوا ذلك، أخذوا يخبرون بما قيل لهم بخصوص هذا الطفل

18 وجميع الذين سمعوا بذلك دهشوا مما قاله لهم الرعاة

19 وأما مريم فكانت تحفظ هذه الأمور جميعا وتتأملها في قلبها

ختان يسوع وتقديمه للرب

20 ثم رجع الرعاة يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم

21 ولما تمت ثمانية أيام ليختن الطفل سمي يسوع كما كان قد سمي بلسان الملاك قبل أن يحبل به في البطن

22 ثم لما تمت الأيام لتطهيرها حسب شريعة موسى صعدا به إلى أورشليم ليقدماه إلى الرب

23 كما كتب في شريعة الرب كل بكر من الذكور يدعى قدسا للرب

24 وليقدما ذبيحة كما يوصى في شريعة الرب زوجي يمام أو فرخي حمام

25 وكان في أورشليم رجل اسمه سمعان وهو رجل بار تقي ينتظر العزاء لإسرائيل وكان الروح القدس عليه

26 وكان الروح القدس قد أوحى إليه أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب

27 وقد جاء إلى الهيكل بدافع من الروح فلما أحضر الأبوان الطفل يسوع ليقدما عنه ما سن في الشريعة

28 حمله على ذراعيه وبارك الله وقال

29 أيها السيد الآن تطلق عبدك بسلام حسب وعدك

30 فإن عيني قد أبصرتا خلاصك

31 الذي هيأته لتقدمه إلى الشعوب كلها

32 نور هداية للأمم ومجدا لشعبك إسر ائيل

33 وكان أبوه وأمه يتعجبان من هذا الكلام الذي قيل فيه

34 فباركهما سمعان وقال لمريم أم الطفل ها إن هذا الطفل قد جعل لسقوط كثيرين وقيام كثيرين في إسرائيل وآية تقاوم

35 حتى أنت سيخترق نفسك سيف لكي تنكشف نيات قلوب كثيرة

36 وكانت هناك نبية هي حنة بنت فنوئيل من سبط أشير وهي متقدمة في السن وكانت قد عاشت مع زوجها سبع سنين بعد عذراويتها

37 وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة لم تكن تفارق الهيكل وكانت تتعبد ليلا ونهارا بالصوم والدعاء

38 فإذ حضرت في تلك الساعة أخذت تسبح الرب وتتحدث عن يسوع مع جميع الذين كانوا ينتظرون فداء في أورشليم

39 وبعد إتمام كل ما تقتضيه شريعة الرب رجعوا إلى مدينتهم الناصرة بالجليل

40 وكان الطفل ينمو ويتقوى ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه

يسوع في الهيكل بين المعلمين

41 وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح

42 فلما بلغ سن الثانية عشرة صعدوا إلى أورشليم كالعادة في العيد

43 وبعد انتهاء أيام العيد رجعا وبقي الصبي يسوع في أورشليم وهما لا يعلمان

44 ولكنهما إذ ظناه بين الرفاق سارا مسيرة يوم واحد ثم أخذا يبحثان عنه بين الأقارب والمعارف

45 ولما لم يجداه رجعا إلى أورشليم يبحثان عنه

46 وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالسا وسط المعلمين يستمع إليهم ويطرح عليهم الأسئلة

47 وجميع الذين سمعوه ذهلوا من فهمه وأجوبته

48 فلما رأياه دهشا وقالت له أمه يابني لماذا عملت بنا هكذا ؟ فقد كنا أبوك وأنا نبحث عنك متضايقين

49 فأجابهما لماذا كنتما تبحثان عني ؟ ألم تعلما أن علي أن أكون في ما يخص أبي ؟

50 فلم يفهما ما قاله لهما

51 ثم نزل معهما ورجع إلى الناصرة وكان خاضعا لهما وكانت أمه تحفظ هذه الأمور كلها في قلبها

52 أما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة وفي النعمة عند الله والناس

تعليقات