انجيل لوقا الفصل 13 و 14 و 15 و 16 وجوب التوبة
الفصل الثالث عشر
وجوب التوبة
1 وكان حاضرا في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم
2 فأجأب يسوع وقال لهم أتظنون أن هؤلاء الجليليين كانوا خطاة أكثر من كل الجليليين لأنهم كابدوا مثل هذا ؟
3 كلا أقول لكم بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون
4 أو أولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم أتظنون أن هؤلاء كانوا مذنبين أكثر من جميع الناس الساكنين في أورشليم ؟
5 كلا أقول لكم بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون
مَثَل التينة التي لا تثمر
6 وقال هذا المثل كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه فأتى يطلب فيها ثمرا ولم يجد
7 فقال للكرام هوذا ثلاث سنين آتي أطلب ثمرا في هذه التينة ولم أجد اقطعها لماذا تبطل الأرض أيضا ؟
8 فأجاب وقال له يا سيد اتركها هذه السنة أيضا حتى أنقب حولها وأضع زبلا
9 فإن صنعت ثمرا وإلا ففيما بعد تقطعها
شفاء امرأة منحنية في السبت
10 وكان يعلم في أحد المجامع في السبت
11 وإذا امرأة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة وكانت منحنية ولم تقدر أن تنتصب البتة
12 فلما رآها يسوع دعاها وقال لها يا امرأة إنك محلولة من ضعفك
13 ووضع عليها يديه ففي الحال استقامت ومجدت الله
14 فأجأب رئيس المجمع وهو مغتاظ لأن يسوع أبرأ في السبت وقال للجمع هي ستة أيام ينبغي فيها العمل ففي هذه ائتوا واستشفوا وليس في يوم السبت
15 فأجابه الرب وقال يا مرائي ألا يحل كل واحد منكم في السبت ثوره أو حماره من المذود ويمضي به ويسقيه ؟
16 وهذه وهي ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة أما كان ينبغي أن تحل من هذا الرباط في يوم السبت ؟
17 وإذ قال هذا أخجل جميع الذين كانوا يعاندونه وفرح كل الجمع بجميع الأعمال المجيدة الكائنة منه
مَثَل حبة الخردل ومَثَل الخميرة
18 فقال ماذا يشبه ملكوت الله ؟ وبماذا أشبهه ؟
19 يشبه حبة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه فنمت وصارت شجرة كبيرة وتآوت طيور السماء في أغصانها
20 وقال أيضا بماذا أشبه ملكوت الله ؟
21 يشبه خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع
الباب الضيق
22 واجتاز في مدن وقرى يعلم ويسافر نحو أورشليم
23 فقال له واحد يا سيد ، أقليل هم الذين يخلصون ؟ فقال لهم
24 اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق فإني أقول لكم إن كثيرين سيطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون
25 من بعد ما يكون رب البيت قد قام وأغلق الباب وابتدأتم تقفون خارجا وتقرعون الباب قائلين يا رب يا رب افتح لنا يجيب ويقول لكم لا أعرفكم من أين أنتم
26 حينئذ تبتدئون تقولون أكلنا قدامك وشربنا وعلمت في شوارعنا
27 فيقول أقول لكم لا أعرفكم من أين أنتم تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم
28 هناك يكون البكاء وصرير الأسنان متى رأيتم إبراهيم وإسحاق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وأنتم مطروحون خارجا
29 ويأتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال والجنوب ويتكئون في ملكوت الله
30 وهوذا آخرون يكونون أولين وأولون يكونون آخرين
يسوع يرثي أورشليم
31 في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له اخرج واذهب من ههنا لأن هيرودس يريد أن يقتلك
32 فقال لهم امضوا وقولوا لهذا الثعلب ها أنا أخرج شياطين وأشفي اليوم وغدا وفي اليوم الثالث أكمل
33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم
34 يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا
35 هوذا بيتكم يترك لكم خرابا والحق أقول لكم إنكم لا ترونني حتى يأتي وقت تقولون فيه مبارك الآتي باسم الرب
الفصل الرابع عشر
في بيت فريسي
1 وإذ جاء إلى بيت أحد رؤساء الفريسيين في السبت ليأكل خبزا كانوا يراقبونه
2 وإذا إنسان مستسق كان قدامه
3 فأجاب يسوع وكلم الناموسيين والفريسيين قائلا هل يحل الإبراء في السبت ؟
4 فسكتوا فأمسكه وأبرأه وأطلقه
5 ثمأجابهم وقال من منكم يسقط حماره أو ثوره في بئر ولا ينشله حالا في يوم السبت ؟
6 فلم يقدروا أن يجيبوه عن ذلك
7 وقال للمدعوين مثلا وهو يلاحظ كيف اختاروا المتكآت الأولى قائلا لهم
8 متى دعيت من أحد إلى عرس فلا تتكئ في المتكإ الأول لعل أكرم منك يكون قد دعي منه
9 فيأتي الذي دعاك وإياه ويقول لك أعط مكانا لهذا فحينئذ تبتدئ بخجل تأخذ الموضع الأخير
10 بل متى دعيت فاذهب واتكئ في الموضع الأخير حتى إذا جاء الذي دعاك يقول لك يا صديق ارتفع إلى فوق حينئذ يكون لك مجد أمام المتكئين معك
11 لأن كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع
12 وقال أيضا للذي دعاه إذا صنعت غداء أو عشاء فلا تدع أصدقاءك ولا إخوتك ولا أقرباءك ولا الجيران الأغنياء لئلا يدعوك هم أيضا فتكون لك مكافاة
13 بل إذا صنعت ضيافة فادع المساكين الجدع العرج العمي
14 فيكون لك الطوبى إذ ليس لهم حتى يكافوك لأنك تكافى في قيامة الأبرار
مثل الوليمة العظيمة
15 فلما سمع ذلك واحد من المتكئين قال له طوبى لمن يأكل خبزا في ملكوت الله
16 فقال له إنسان صنع عشاء عظيما ودعا كثيرين
17 وأرسل عبده في ساعة العشاء ليقول للمدعوين تعالوا لأن كل شيء قد أعد
18 فابتدأ الجميع برأي واحد يستعفون قال له الأول إني اشتريت حقلا وأنا مضطر أن أخرج وأنظره أسألك أن تعفيني
19 وقال آخر إني اشتريت خمسة أزواج بقر وأنا ماض لأمتحنها أسألك أن تعفيني
20 وقال آخر إني تزوجت بامرأة فلذلك لا أقدر أن أجيء
21 فأتى ذلك العبد وأخبر سيده بذلك حينئذ غضب رب البيت وقال لعبده اخرج عاجلا إلى شوارع المدينة وأزقتها وأدخل إلى هنا المساكين والجدع والعرج والعمي
22 فقال العبد يا سيد قد صار كما أمرت ويوجد أيضا مكان
23 فقال السيد للعبد اخرج إلى الطرق والسياجات وألزمهم بالدخول حتى يمتلئ بيتي
24 لأني أقول لكم إنه ليس واحد من أولئك الرجال المدعوين يذوق عشائي
ثمن التبعية
25 وكان جموع كثيرة سائرين معه ، فالتفت وقال لهم
26 إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا ، فلا يقدر أن يكون لي تلميذا
27 ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذا
28 ومن منكم وهو يريد أن يبني برجا لا يجلس أولا ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله ؟
29 لئلا يضع الأساس ولا يقدر أن يكمل فيبتدئ جميع الناظرين يهزأون به
30 قائلين هذا الإنسان ابتدأ يبني ولم يقدر أن يكمل
31 وأي ملك إن ذهب لمقاتلة ملك آخر في حرب لا يجلس أولا ويتشاور هل يستطيع أن يلاقي بعشرة آلاف الذي يأتي عليه بعشرين ألفا ؟
32 وإلا فما دام ذلك بعيدا يرسل سفارة ويسأل ما هو للصلح
33 فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذا
مثل الملح
34 الملح جيد ولكن إذا فسد الملح فبماذا يصلح ؟
35 لا يصلح لأرض ولا لمزبلة فيطرحونه خارجا من له أذنان للسمع فليسمع
الفصل الخامس عشر
مثل الخروف الضال
1 وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه
2 فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين هذا يقبل خطاة ويأكل معهم
3 فكلمهم بهذا المثل قائلا
4 أي إنسان منكم له مئة خروف وأضاع واحدا منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده ؟
5 وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحا
6 ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلا لهم افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال
7 أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة
مثل الدرهم المفقود
8 أو أية امرأة لها عشرة دراهم إن أضاعت درهما واحدا ألا توقد سراجا وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده ؟
9 وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته
10 هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب
مثل الابن الضال
11 وقال إنسان كان له ابنان
12 فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال فقسم لهما معيشته
13 وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذر ماله بعيش مسرف
14 فلما أنفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج
15 فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير
16 وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد
17 فرجع إلى نفسه وقال: كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا
18 أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك
19 ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا اجعلني كأحد أجراك
20 فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيدا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله
21 فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا
22 فقال الأب لعبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه واجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه
23 وقدموا العجل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح
24 لأن ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فابتدأوا يفرحون
25 وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصا
26 فدعا واحدا من الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا ؟
27 فقال له أخوك جاء فذبح أبوك العجل المسمن لأنه قبله سالما
28 فغضب ولم يرد أن يدخل فخرج أبوه يطلب إليه
29 فأجاب وقاللأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجديا لم تعطني قط لأفرح مع أصدقائي
30 ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمن
31 فقال له يا بني أنت معي في كل حين وكل ما لي فهو لك
32 ولكن كان ينبغي أن نفرح ونسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد
الفصل السادس عشر
مثل وكيل الظلم
1 وقال أيضا لتلاميذه كان إنسان غني له وكيل فوشي به إليه بأنه يبذر أمواله
2 فدعاه وقال له ما هذا الذي أسمع عنك ؟ أعط حساب وكالتك لأنك لا تقدر أن تكون وكيلا بعد
3 فقال الوكيل في نفسه ماذا أفعل ؟ لأن سيدي يأخذ مني الوكالة لست أستطيع أن أنقب وأستحي أن أستعطي
4 قد علمت ماذا أفعل حتى إذا عزلت عن الوكالة يقبلوني في بيوتهم
5 فدعا كل واحد من مديوني سيده وقال للأول كم عليك لسيدي ؟
6 فقال مئة بث زيت فقال له خذ صكك واجلس عاجلا واكتب خمسين
7 ثم قال لآخر وأنت كم عليك ؟ فقال مئة كر قمح فقال له خذ صكك واكتب ثمانين
8 فمدح السيد وكيل الظلم إذ بحكمة فعل لأن أبناء هذا الدهر أحكم من أبناء النور في جيلهم
9 وأنا أقول لكم اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية
10 الأمين في القليل أمين أيضا في الكثير والظالم في القليل ظالم أيضا في الكثير
11 فإن لم تكونوا أمناء في مال الظلم فمن يأتمنكم على الحق ؟
12 وإن لم تكونوا أمناء في ما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم ؟
13 لا يقدر خادم أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال
الطلاق
14 وكان الفريسيون أيضا يسمعون هذا كله وهم محبون للمال فاستهزأوا به
15 فقال لهم أنتم الذين تبررون أنفسكم قدام الناس ولكن الله يعرف قلوبكم إن المستعلي عند الناس هو رجس قدام الله
16 كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت الله وكل واحد يغتصب نفسه إليه
17 ولكن زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس
18 كل من يطلق امرأته ويتزوج بأخرى يزني وكل من يتزوج بمطلقة من رجل يزني
الغني ولعازر
19 كان إنسان غني وكان يلبس الأرجوان والبز وهو يتنعم كل يوم مترفها
20 وكان مسكين اسمه لعازر الذي طرح عند بابه مضروبا بالقروح
21 ويشتهي أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغني بل كانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه
22 فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم ومات الغني أيضا ودفن
23 فرفع عينيه في الجحيم وهو في العذاب ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه
24 فنادى وقال يا أبي إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب
25 فقال إبراهيم يا ابني اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك وكذلك لعازر البلايا والآن هو يتعزى وأنت تتعذب
26 وفوق هذا كله بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت حتى إن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون ولا الذين من هناك يجتازون إلينا
27 فقال أسألك إذا يا أبت أن ترسله إلى بيت أبي
28 لأن لي خمسة إخوة حتى يشهد لهم لكيلا يأتوا هم أيضا إلى موضع العذاب هذا
29 قال له إبراهيم عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم
30 فقال لا يا أبي إبراهيم بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون
31 فقال له إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون
تعليقات
إرسال تعليق