انجيل لوقا الفصل 21 و 22 و 23 و 24 فلس الارملة
الفصل الحادي والعشرون
فلس الأرملة
1 ورفع طرفه فرأى الذين يلقون هباتهم في الخزانة وكانوا من الأغنياء
2 ورأى أرملة مسكينة تلقي فيها فلسين
3 فقال بحق أقول لكم إن هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر منهم جميعا
4 لأن هؤلاء كلهم ألقوا في الهبات من الفاضل عن حاجاتهم وأما هي فإنها من حاجتها ألقت جميع ما تملك لمعيشتها
خراب الهيكل وأورشليم
5 وقال بعضهم في الهيكل إنه مزين بالحجارة الحسنة وتحف النذور فقال
6 هذا الذي تنظرون إليه ستأتي أيام لن يترك منه حجر على حجر من غير أن ينقض
7 فسألوه يا معلم ومتى تكون هذه وما تكون العلامة أن هذه كلها توشك أن تحدث؟
8 فقال إياكم أن يضلكم أحد فسوف يأتي كثير من الناس منتحلين اسمي فيقولون أنا هو قد حان الوقت فلا تتبعوهم
9 وإذا سمعتم بالحروب والفتن فلا تفزعوا فإنه لابد من حدوثها أولا ولكن لا تكون النهاية عندئذ
10 ثم قال لهم ستقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة
11 وتحدث زلازل شديدة ومجاعات وأوبئة في أماكن كثيرة وستحدث أيضا مخاوف تأتي من السماء وعلامات عظيمة
12 وقبل هذا كله يبسط الناس أيديهم إليكم ويضطهدونكم ويسلمونكم إلى المجامع والسجون وتساقون إلى الملوك والحكام من أجل اسمي
13 فيتاح لكم أن تؤدوا الشهادة
14 فاجعلوا في قلوبكم أن ليس عليكم أن تعدوا الدفاع عن أنفسكم
15 فسأوتيكم أنا من الكلام والحكمة ما يعجز جميع خصومكم عن مقاومته أو الرد عليه
16 وسيسلمكم الوالدون والإخوة والأقارب والأصدقاء أنفسهم ويميتون أناسا منكم
17 ويبغضكم جميع الناس من أجل اسمي
18 ولن تفقد شعرة من رؤوسكم
19 إنكم بثباتكم تكتسبون أنفسكم
حصار أورشليم
20 فإذا رأيتم أورشليم قد حاصرتها الجيوش فاعلموا أن خرابها قد اقترب
21 فمن كان يومئذ في اليهودية فليهرب إلى الجبال ومن كان في وسط المدينة فليخرج منها ومن كان في الحقول فلا يدخلها
22 لأن هذه الأيام أيام نقمة يتم فيها جميع ما كتب
23 الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام فستنزل الشدة بهذا البلد وينزل الغضب على هذا الشعب
24 فيسقطون قتلى بحد السيف ويؤخذون أسرى إلى جميع الأمم وتدوس أورشليم أقدام الوثنيين إلى أن ينقضي عهد الوثنيين
مجيء ابن الإنسان
25 وستظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم وينال الأمم كرب في الأرض وقلق من عجيج البحر وجيشانه
26 وتزهق نفوس الناس من الخوف ومن توقع ما ينزل بالعالم لأن أجرام السماء تتزعزع
27 وحينئذ يرى الناس ابن الإنسان آتيا في الغمام في تمام العزة والجلال
28 وإذا أخذت تحدث هذه الأمور فانتصبوا قائمين وارفعوا رؤوسكم لأن افتداءكم يقترب
مثل التينة
29 وضرب لهم مثلا قال انظروا إلى التينة وسائر الأشجار
30 فما إن تخرج براعمها حتى تعرفوا بأنفسكم من نظركم إليها أن الصيف قريب
31 وكذلك أنتم إذا رأيتم هذه الأمور تحدث فاعلموا أن ملكوت الله قريب
32 الحق أقول لكم لن يزول هذا الجيل حتى يحدث كل شيء
33 السماء والأرض تزولان وكلامي لن يزول
السهر والصلاة
34 فاحذروا أن يثقل قلوبكم السكر والقصوف وهموم الحياة الدنيا فيباغتكم ذلك اليوم
35 كأنه الفخ لأنه يطبق على جميع من يسكنون وجه الأرض كلها
36 فاسهروا مواظبين على الصلاة لكي توجدوا أهلا للنجاة من جميع هذه الأمور التي ستحدث وللثبات لدى ابن الإنسان
37 وكان في النهار يعلم في الهيكل ثم يخرج فيبيت ليلا في الجبل الذي يقال له جبل الزيتون
38 وكان الشعب كله يأتي إليه بكرة في الهيكل ليستمع إليه
الفصل الثاني والعشرون
التآمر على يسوع وخيانة يهوذا
1 وقرب عيد الفطير الذي يقال له الفصح
2 وكان عظماء الكهنة والكتبة يبحثون كيف يقتلون يسوع لأنهم كانوا يخافون الشعب
3 فدخل الشيطان في يهوذا المعروف بالإسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر
4 فمضى وفاوض عظماء الكهنة وقادة الحرس ليرى كيف يسلمه إليهم
5 ففرحوا واتفقوا أن يعطوه شيئا من الفضة
6 فرضي وأخذ يترقب فرصة ليسلمه إليهم بمعزل عن الجمع
عشاء الفصح وتقديس الخبز والخمر
7 وجاء يوم الفطير وفيه يجب ذبح حمل الفصح
8 فأرسل بطرس ويوحنا وقال لهما اذهبا فأعدا لنا الفصح لنأكله
9 فقالا له أين تريد أن نعده؟
10 فقال لهما إذا دخلتما المدينة يلقاكما رجل يحمل جرة ماء فاتبعاه إلى البيت الذي يدخله
11 وقولا لرب البيت يقول المعلم أين الغرفة التي آكل فيها الفصح مع تلاميذي؟
12 فيريكما علية كبيرة مفروشة فأعداه هناك
13 فذهبا فوجدا كما قال لهما فأعدا الفصح
14 فلما أتت الساعة جلس هو والرسل للطعام
15 فقال لهم اشتهيت شهوة شديدة أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم
16 فإني أقول لكم لا آكله بعد اليوم حتى يتم في ملكوت الله
17 ثم تناول كأسا وشكر وقال خذوا هذا واقتسموه بينكم
18 فإني أقول لكم لن أشرب بعد اليوم من عصير الكرمة حتى يأتي ملكوت الله
19 ثم أخذ خبزا وشكر وكسره وناولهم إياه وقال هذا هو جسدي يبذل من أجلكم إصنعوا هذا لذكري
20 وصنع مثل ذلك على الكأس بعد العشاء فقال هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يراق من أجلكم
يسوع ينبئ بخيانة يهوذا
21 ومع ذلك فها إن يد الذي يسلمني هي على المائدة معي
22 فابن الإنسان ماض كما قضي بذلك ولكن الويل لذلك الإنسان الذي يسلم عن يده
23 فأخذوا يتساءلون من تراه منهم يفعل ذلك
السلطة خدمة
24 ووقع بينهم جدال في من يعد أكبرهم
25 فقال لهم إن ملوك الأمم يسودونها وأصحاب السلطة فيها يريدون أن يدعوا محسنين
26 أما أنتم فليس الأمر فيكم كذلك بل ليكن الأكبر فيكم كأنه الأصغر والمترئس كأنه الخادم
27 فمن الأكبر؟أمن جلس للطعام أم الذي يخدم؟أما هو الجالس للطعام؟ومع ذلك فأنا بينكم كالذي يخدم
28 أنتم الذين ثبتوا معي في محني
29 وأنا أوصي لكم بالملكوت كما أوصى لي أبي به
30 فتأكلون وتشربون على مائدتي في ملكوتي وتجلسون على العروش لتدينوا أسباط إسرائيل الاثني عشر
يسوع ينبئ بإنكار بطرس له وبتوبته
31 وقال الرب سمعان سمعان هوذا الشيطان قد طلبكم ليغربلكم كما تغربل الحنطة
32 ولكني دعوت لك ألا تفقد إيمانك وأنت ثبت إخوانك متى رجعت
33 فقال له يا رب إني لعازم أن أمضي معك إلى السجن وإلى الموت
34 فأجابه أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم حتى تنكر ثلاث مرات أنك تعرفني
الاستعداد للمحنة
35 وقال لهم حين أرسلتكم بلا كيس دراهم ولا مزود ولا حذاء فهل أعوزكم شيء قالوا لا
36 فقال لهم أما الآن فمن كان عنده كيس دراهم فليأخذه وكذلك من كان عنده مزود ومن لم يكن عنده سيف فليبع رداءه ويشتره
37 فإني أقول لكم يجب أن تتم في هذه الآية وأحصي مع المجرمين فإن أمري ينتهي
38 فقالوا يا رب ههنا سيفان فقال لهم كفى
في بستان الزيتون
39 ثم خرج فذهب على عادته إلى جبل الزيتون وتبعه تلاميذه
40 ولما وصل إلى ذلك المكان قال لهم صلوا لئلا تقعوا في التجربة
41 ثم ابتعد عنهم مقدار رمية حجر وجثا يصلي فيقول
42 يا أبت إن شئت فاصرف عني هذه الكأس ولكن لا مشيئتي بل مشيئتك
43 وتراءى له ملاك من السماء يشدد عزيمته
44 وأخذه الجهد فأمعن في الصلاة وصار عرقه كقطرات دم متخثر تتساقط على الأرض
45 ثم قام عن الصلاة فرجع إلى تلاميذه فوجدهم نائمين من الحزن
46 فقال لهم ما بالكم نائمين؟قوموا فصلوا لئلا تقعوا في التجربة
اعتقال يسوع
47 وبينما هو يتكلم إذا عصابة يتقدمها المدعو يهوذا أحد الاثني عشر فدنا من يسوع ليقبله
48 فقال له يسوع يا يهوذا أبقبلة تسلم ابن الإنسان؟
49 فلما رأى الذين حوله ما أوشك أن يحدث قالوا يا رب أنضرب بالسيف؟
50 وضرب أحدهم خادم عظيم الكهنة فقطع أذنه اليمنى
51 فأجاب يسوع دعوهم كفى ولمس أذنه فأبرأه
52 ثم قال يسوع للذين قصدوا إليه من عظماء الكهنة وقادة حرس الهيكل والشيوخ أعلى لص خرجتم تحملون السيوف والعصي؟
53 كنت كل يوم معكم في الهيكل فلم تبسطوا أيديكم إلي ولكن هذه ساعتكم وهذا سلطان الظلام
54 فقبضوا عليه وساقوه فدخلوا به دار عظيم الكهنة وكان بطرس يتبع عن بعد
إنكار بطرس ليسوع
55 وأوقدوا نارا في ساحة الدار في وسطها وقعدوا معا وقعد بطرس بينهم
56 فرأته جارية قاعدا عند اللهب فتفرست فيه وقالت وهذا أيضا كان معه
57 فأنكر قال يا امرأة إني لا أعرفه
58 وبعد قليل رآه رجل فقال أنت أيضا منهم فقال بطرس يا رجل لست منهم
59 ومضى نحو ساعة فقال آخر مؤكدا حقا هذا أيضا كان معه فهو جليلي
60 فقال بطرس يا رجل لا أدري ما تقول وبينما هو يتكلم إذا بديك يصيح
61 فالتفت الرب ونظر إلى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب إذ قال له قبل أن يصيح الديك اليوم تنكرني ثلاث مرات
62 فخرج من الدار وبكى بكاء مرأ
63 وكان الرجال الذين يحرسون يسوع يسخرون منه ويضربونه
64 ويقنعون وجهه فيسألونه تنبأ من ضربك؟
65 وأوسعوه غير ذلك من الشتائم
يسوع في المجلس
66 ولما طلع الصباح احتشدت جماعة شيوخ الشعب من عظماء كهنة وكتبة فاستحضروه إلى مجلسهم
67 وقالوا إن كنت المسيح فقل لنا فقال لهم لو قلت لكم لما صدقتم
68 ولو سألتكم لما أجبتم
69 ولكن ابن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله القدير
70 فقالوا جميعا أفأنت ابن الله إذا ؟فقال لهم أنتم تقولون إني هو
71 فقالوا ما حاجتنا بعد ذلك إلى الشهادة؟فقد سمعنا نحن بأنفسنا كلاما من فمه
الفصل الثالث والعشرون
يسوع عند بيلاطس
1 ثم قامت جماعتهم كلها فساقوه إلى بيلاطس
2 وأخذوا يتهمونه قالوا وجدنا هذا الرجل يفتن أمتنا وينهى عن دفع الجزية إلى قيصر ويقول إنه المسيح الملك
3 فسأل بيلاطس أأنت ملك اليهود؟فأجاب هو ما تقول
4 فقال بيلاطس لعظماء الكهنة والجموع لا أجد في هذا الرجل سببا لاتهامه
5 فقالوا ملحين إنه يثير الشعب بتعليمه في اليهودية كلها من الجليل إلى ههنا
6 فلما سمع بيلاطس سأل هل الرجل جليلي
7 فلما عرف أنه من ولاية هيرودس أرسله إلى هيرودس وكان هو أيضا في أورشليم في تلك الأيام
يسوع عند هيرودس
8 فلما رأى هيرودس يسوع سر سرورا عظيما لأنه كان يتمنى من زمن بعيد أن يراه لما يسمع عنه ويرجو أن يشهد آية يأتي بها
9 فسأله بكلام كثير أما هو فلم يجبه بشيء
10 وكان عظماء الكهنة والكتبة يتهمونه بعنف
11 فاحتقره هيرودس وجنوده وسخر منه فألبسه ثوبا براقا ورده إلى بيلاطس
12 وتصادق هيرودس وبيلاطس يومئذ وكانا قبلا متعاديين
يسوع يعود إلى بيلاطس
13 فدعا بيلاطس عظماء الكهنة والرؤساء والشعب
14 وقال لهم أحضرتم لدي هذا الرجل على أنه يفتن الشعب وها قد حققت في الأمر بمحضر منكم فلم أجد على هذا الرجل شيئا مما تتهمونه به
15 ولا هيرودس لأنه رده إلينا فهو إذا لم يفعل ما يستوجب به الموت
16 فسأعاقبه ثم أطلقه
17 فصاحوا بأجمعهم أعدم هذا وأطلق لنا برأبا
18 وكان ذاك قد ألقي في السجن لفتنة حدثت في المدينة وجريمة قتل
19 فخاطبهم بيلاطس ثانية لرغبته في إطلاق يسوع
20 فصاحوا اصلبه اصلبه
21 فقال لهم ثالثة فأي شر فعل هذا الرجل؟لم أجد سببا يستوجب به الموت فسأعاقبه ثم أطلقه
22 فألحوا عليه بأعلى أصواتهم طالبين أن يصلب واشتد صياحهم
23 فقضى بيلاطس بإجابة طلبهم
24 فأطلق من كان قد ألقي في السجن لفتنة وجريمة قتل ذاك الذي طلبوه وأسلم يسوع إلى مشيئتهم
على طريق الجلجثة
25 وبينما هم ذاهبون به أمسكوا سمعان وهو رجل قيريني كان آتيا من الريف فجعلوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع
26 وتبعه جمع كثير من الشعب ومن نساء كن يضربن الصدور وينحن عليه
27 فالتفت يسوع إليهن فقال يا بنات أورشليم لا تبكين علي بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن
28 فها هي ذي أيام تأتي يقول الناس فيها طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع
29 وعندئذ يأخذ الناس يقولون للجبال أسقطي علينا وللتلال غطينا
30 فإذا كان يفعل ذلك بالشجرة الخضراء فأيا يكون مصير الشجرة اليابسة ؟
31 وسيق أيضا آخران مجرمان ليقتلا معه
الصلب
32 ولما وصلوا إلى المكان المعروف بالجمجمة صلبوه فيه والمجرمين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال
33 فقال يسوع يا أبت اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون ثم اقتسموا ثيابه مقترعين عليها
السخرية بيسوع المصلوب
34 ووقف الشعب هناك ينظر والرؤساء يهزأون فيقولون خلص غيره فليخلص نفسه إن كان مسيح الله المختار
35 وسخر منه الجنود أيضا فدنوا وقربوا إليه خلا وقالوا
36 إن كنت ملك اليهود فخلص نفسك
37 وكان أيضا فوقه كتابة خط فيها هذا ملك اليهود
توبة أحد المجرمَين
38 وأخذ أحد المجرمين المعلقين على الصليب يشتمه فيقول ألست المسيح؟فخلص نفسك وخلصنا
39 فانتهره الآخر قال أوما تخاف الله وأنت تعاني العقاب نفسه
40 أما نحن فعقابنا عدل لأننا نلقى ما تستوجبه أعمالنا أما هو فلم يعمل سوءا
41 ثم قال أذكرني يا يسوع إذا ما جئت في ملكوتك
42 فقال له الحق أقول لك ستكون اليوم معي في الفردوس
موت يسوع
43 وكانت الساعة نحو الظهر فخيم الظلام على الأرض كلها حتى الثالثة
44 لأن الشمس قد احتجبت وانشق حجاب المقدس من الوسط
45 فصاح يسوع بأعلى صوته قال يا أبت في يديك أجعل روحي قال هذا ولفظ الروح
46 فلما رأى قائد المائة ما حدث مجد الله وقال حقا هذا الرجل كان بارا
47 وكذلك الجماهير التي احتشدت لترى ذلك المشهد فعاينت ما حدث رجعت جميعا وهي تقرع الصدور
48 ووقف عن بعد جميع أصدقائه والنسوة اللواتي تبعنه من الجليل وكانوا ينظرون إلى تلك الأمور
دفن يسوع
49 وجاء رجل اسمه يوسف وهو عضو في المجلس وامرؤ صالح بار
50 لم يوافقهم على قصدهم ولا عملهم وكان من الرامة وهي مدينة لليهود وكان ينتظر ملكوت الله
51 فذهب إلى بيلاطس وطلب جثمان يسوع
52 ثم أنزله عن الصليب ولفه في كتان ووضعه في قبر حفر في الصخر لم يكن قد وضع فيه أحد
53 وكان اليوم يوم التهيئة وقد بدت أضواء السبت
54 وكان النسوة اللواتي جئن من الجليل مع يسوع يتبعن يوسف فأبصرن القبر وكيف وضع فيه جثمانه
55 ثم رجعن وأعددن طيبا وحنوطا واسترحن راحة السبت على ما تقضي به الوصية
الفصل الرابع والعشرون
القيامة - القبر صباح الأحد
1 وعند فجر يوم الأحد جئن إلى القبر وهن يحملن الطيب الذي أعددنه
2 فوجدن الحجر قد دحرج عن القبر
3 فدخلن فلم يجدن جثمان الرب يسوع
4 وبينما هن في حيرة من ذلك إذ حضرهن رجلان عليهما ثياب براقة
5 فخفن ونكسن وجوههن نحو الأرض فقالا لهن لماذا تبحثن عن الحي بين الأموات؟
6 إنه ليس ههنا بل قام أذكرن كيف كلمكن إذ كان لا يزال في الجليل
7 فقال يجب على ابن الإنسان أن يسلم إلى أيدي الخاطئين ويصلب ويقوم في اليوم الثالث
8 فذكرن كلامه
9 ورجعن من القبر فأخبرن الأحد عشر والآخرين جميعا بهذه الأمور كلها
10 وهن مريم المجدلية وحنة ومريم أم يعقوب وسائر النسوة اللواتي معهن أخبرن الرسل بتلك الأمور
11 فبدت لهم هذه الأقوال أشبه بالهذيان ولم يصدقوهن
12 غير أن بطرس قام فأسرع إلى القبر وانحنى فلم ير إلا اللفائف فانصرف إلى بيته متعجبا مما جرى
على طريق عماوس
13 وإذا باثنين منهم كانا ذاهبين في ذلك اليوم نفسه إلى قرية اسمها عماوس تبعد نحو ستين غلوة من أورشليم
14 وكانا يتحدثان بجميع هذه الأمور التي جرت
15 وبينما هما يتحدثان ويتجادلان إذا يسوع نفسه قد دنا منهما وأخذ يسير معهما
16 على أن أعينهما حجبت عن معرفته
17 فقال لهما ما هذا الكلام الذي يدور بينكما وأنتما سائران؟فوقفا مكتئبين
18 وأجابه أحدهما واسمه قلاوبا أأنت وحدك نازل في أورشليم ولا تعلم الأمور التي جرت فيها هذه الأيام؟
19 فقال لهما ما هي؟قالا له ما يختص بيسوع الناصري وكان نبيا مقتدرا على العمل والقول عند الله والشعب كله
20 كيف أسلمه عظماء كهنتنا ورؤساؤنا ليحكم عليه بالموت وكيف صلبوه
21 وكنا نحن نرجو أنه هو الذي سيفتدي إسرائيل ومع ذلك كله فهذا هو اليوم الثالث مذ جرت تلك الأمور
22 غير أن نسوة منا قد حيرننا فإنهن بكرن إلى القبر
23 فلم يجدن جثمانه فرجعن وقلن إنهن أبصرن في رؤية ملائكة قالوا إنه حي
24 فذهب بعض أصحابنا إلى القبر فوجدوا الحال على ما قالت النسوة أما هو فلم يروه
25 فقال لهما يا قليلي الفهم وبطيئي القلب عن الإيمان بكل ما تكلم به الأنبياء
26 أما كان يجب على المسيح أن يعاني تلك الآلام فيدخل في مجده ؟
27 فبدأ من موسى وجميع الأنبياء يفسر لهما جميع الكتب ما يختص به
28 ولما قربوا من القرية التي يقصدانها تظاهر أنه ماض إلى مكان أبعد
29 فألحا عليه قالا أمكث معنا فقد حان المساء ومال النهار فدخل ليمكث معهما
30 ولما جلس معهما للطعام أخذ الخبز وبارك ثم كسره وناولهما
31 فانفتحت أعينهما وعرفاه فغاب عنهما
32 فقال أحدهما للآخر أما كان قلبنا متقدا في صدرنا حين كان يحدثنا في الطريق ويشرح لنا الكتب؟
33 وقاما في تلك الساعة نفسها ورجعا إلى أورشليم فوجدا الأحد عشر والذين معهم مجتمعين
34 وكانوا يقولون إن الرب قام حقا وتراءى لسمعان
35 فرويا ما حدث في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز
يسوع يتراءى للرسل
36 وبينما هما يتكلمان إذا به يقوم بينهم ويقول لهم السلام عليكم
37 فأخذهم الفزع والخوف وظنوا أنهم يرون روحا
38 فقال لهم ما بالكم مضطربين ولم ثارت الشكوك في قلوبكم؟
39 أنظروا إلى يدي وقدمي أنا هو بنفسي إلمسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي
40 قال هذا وأراهم يديه قدميه
41 غير أنهم لم يصدقوا من الفرح وظلوا يتعجبون فقال لهم أعندكم ههنا ما يؤكل؟
42 فناولوه قطعة سمك مشوي
43 فأخذها وأكلها بمرأى منهم
وصاياه الأخيرة
44 ثم قال لهم ذلك كلامي الذي قلته لكم إذ كنت معكم وهو أنه يجب أن يتم كل ما كتب في شأني في شريعة موسى وكتب الأنبياء والمزامير
45 وحينئذ فتح أذهانهم ليفهموا الكتب
46 وقال لهم كتب أن المسيح يتألم ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث
47 وتعلن باسمه التوبة وغفران الخطايا لجميع الأمم ابتداء من أورشليم
48 وأنتم شهود على هذه الأمور
49 وإني أرسل إليكم ما وعد به أبي فامكثوا أنتم في المدينة إلى أن تلبسوا قوة من العلى
صعود يسوع إلى السماء
50 ثم خرج بهم إلى القرب من بيت عنيا ورفع يديه فباركهم
51 وبينما هو يباركهم انفصل عنهم ورفع إلى السماء
52 فسجدوا له ثم رجعوا إلى أورشليم وهم في فرح عظيم
53 وكانوا يلازمون الهيكل يباركون الله
تعليقات
إرسال تعليق