انجيل لوقا الفصل 21 + 22 + 23 + 24 فلسا الارملة

 الفصل الحادي والعشرون

فلسا الأرملة

1 وتطلع فرأى الأغنياء يلقون تقدماتهم في صندوق الهيكل

2 ورأى أيضا أرملة فقيرة تلقي فيه فلسين

3 فقال الحق أقول لكم إن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر منهم جميعا

4 لأن هؤلاء جميعا قد ألقوا في التقدمات من الفائض عنهم وأما هي فمن حاجتها ألقت كل ما تملكه لمعيشتها

يسوع ينبيء بخراب الهيكل

5 وإذ تحدث بعضهم عن الهيكل بأنه مزين بالحجارة الجميلة وتحف النذور

6 قال إن هذا الذي ترونه ستأتي أيام لا يبقى فيها حجر منه فوق حجر إلا ويهدم

7 فسألوه قائلين يامعلم متى يحدث هذا ؟ وما هي العلامة التي تظهر حين يقترب وقوعه ؟

8 فقال انتبهوا لا تضلوا فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين إني أنا هو وإن الزمان قد اقترب فلا تتبعوهم

9 وعندما تسمعون بالحروب والاضطرابات فلا ترتعبوا لأن هذه الأمور لابد من حدوثها أولا، ولكن النهاية لا تأتي حالا بعدها

10 ثم قال لهم ستنقلب أمة على أمة ومملكة على مملكة

11 وتحدث في عدة أماكن زلازل شديدة ومجاعات وأوبئة وتظهر علامات مخيفة وآيات عظيمة من السماء

12 ولكن قبل هذه الأمور كلها يمد الناس أيديهم إليكم ويضطهدونكم فيسلمونكم إلى المجامع والسجون ويسوقونكم للمثول أمام الملوك والحكام من أجل اسمي

13 ولكن ذلك سيتيح لكم فرصة للشهادة

14 فضعوا في قلوبكم ألا تعدوا دفاعكم مسبقا

15 لأني سوف أعطيكم كلاما وحكمة لا يقدر جميع مقاوميكم أن يردوها أو يناقضوها

16 وسوف يسلمكم حتى الوالدون والإخوة والأقرباء والأصدقاء ويقتلون بعضا منكم

17 وتكونون مكروهين لدى الجميع من أجل اسمي

18 ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك البتة

19 فباحتمالكم تربحون أنفسكم

نهاية العالم ومجيء المسيح ثانيةً

20 وعندما ترون أورشليم محاصرة بالجيوش فاعلموا أن خرابها قد اقترب

21 عندئذ ليهرب الذين في منطقة اليهودية إلى الجبال وليرحل من المدينة من هم فيها ولا يدخلها من هم في الأرياف

22 فإن هذه الأيام أيام انتقام يتم فيها كل ما قد كتب

23 ولكن الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام لأن ضيقة عظيمة سوف تقع على الأرض وغضبا شديدا سينزل بهذا الشعب

24 فيسقطون بحد السيف ويساقون أسرى إلى جميع الأمم وتبقى أورشليم تدوسها الأمم إلى أن تكتمل أزمنة الأمم

25 وستظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم وتكون على الأرض ضيقة على الأمم الواقعة في حيرة لأن البحر والأمواج تعج وتجيش

26 ويغمى على الناس من الرعب ومن توقع ما سوف يجتاح المسكونة إذ تتزعزع قوات السماوات

27 عندئذ يرون ابن الإنسان آتيا في السحاب بقوة ومجد عظيم

28 ولكن عندما تبدأ هذه الأمور تحدث فانتصبوا وارفعوا رؤوسكم لأن فداءكم يقترب

29 وضرب لهم مثلا انظروا إلى التينة وباقي الأشجار

30 عندما ترونها قد أورقت تعلمون من تلقاء أنفسكم أن الصيف بات قريبا

32 فهكذا أنتم أيضا عندما ترون هذه الأمور حادثة فاعلموا أن ملكوت الله بات قريبا

32 الحق أقول لكم لا يزول هذا الجيل أبدا حتى تحدث هذه كلها

33 إن السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول أبدا

السهر والصلاة

34 ولكن احذروا لأنفسكم لئلا تتثقل قلوبكم بالانغماس في اللذات وبالسكر وهموم الحياة فيدهمكم ذلك اليوم فجأة

35 فإنه سوف يطبق كالفخ على جميع الساكنين على وجه الأرض كلها

36 فاسهروا إذن وتضرعوا في كل حين لكي تتمكنوا من أن تنجوا من جميع هذه الأمور التي هي على وشك أن تحدث وتقفوا أمام ابن الإنسان

37 وكان في النهار يعلم في الهيكل وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل المعروف بجبل الزيتون

38 وكان جميع الشعب يبكرون إليه في الهيكل ليستمعوا إليه

الفصل الثاني والعشرون

المؤامرة وخيانة يهوذا

1 واقترب عيد الفطير، المعروف بالفصح

2 ومازال رؤساء الكهنة والكتبة يسعون كي يقتلوا يسوع لأنهم كانوا خائفين من الشعب

3 ودخل الشيطان في يهوذا الملقب بالإسخريوطي وهو في عداد الاثني عشر

4 فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة وقواد حرس الهيكل كيف يسلمه إليهم

5 ففرحوا واتفقوا أن يعطوه بعض المال

6 فرضى وأخذ يتحين فرصة ليسلمه إليهم بعيدا عن الجمع

الإِعداد للفصح مع التلاميذ

7 وجاء يوم الفطير الذي كان يجب أن يذبح فيه حمل الفصح

8 فأرسل بطرس ويوحنا قائلا اذهبا وجهزا لنا الفصح لنأكل

9 فسألاه أين تريد أن نجهز ؟

10 فقال لهما حالما تدخلان المدينة يلاقيكما إنسان يحمل جرة ماء فالحقا به إلى البيت الذي يدخله

11 وقولا لرب ذلك البيت يقول لك المعلم أين غرفة الضيوف التي آكل فيها حمل الفصح مع تلاميذي ؟

12 فيريكما غرفة في الطبقة العليا كبيرة ومفروشة هناك تجهزان

13 فانطلقا ووجدا كما قال لهما وجهزا الفصح

عشاء الرب

14 ولما حانت الساعة اتكأ ومعه الرسل

15 وقال لهم اشتهيت بشوق أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم

16 فإني أقول لكم لن آكل منه بعد حتى يتحقق في ملكوت الله

17 وإذ تناول كأسا وشكر قال خذوا هذه واقتسموها بينكم

18 فإني أقول لكم إني لا أشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله

19 وإذ أخذ رغيفا شكر وكسر وأعطاهم قائلا هذا جسدي الذي يبذل لأجلكم هذا افعلوه لذكري

20 وكذلك أخذ الكأس أيضا بعد العشاء وقال هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك لأجلكم

21 ثم إن يد الذي يسلمني هي معي على المائدة

22 فابن الإنسان لابد أن يمضي كما هو محتوم ولكن الويل لذلك الرجل الذي يسلمه

23 فأخذوا يتساءلون فيما بينهم من منهم يوشك أن يفعل هذا

من هو الأعظم؟

24 وقام بينهم أيضا جدال في أيهم يحسب الأعظم

25 فقال لهم إن ملوك الأمم يسودونهم وأصحاب السلطة عندهم يدعون محسنين

26 وأما أنتم فلا يكن ذلك بينكم بل ليكن الأعظم بينكم كالأصغر والقائد كالخادم

27 فمن هو أعظم الذي يتكيء أم الذي يخدم ؟ أليس الذي يتكيء ؟ ولكني أنا في وسطكم كالذي يخدم

28 أنتم هم الذين صمدوا معي في تجاربي

29 وأنا أعين لكم كما عين لي أبي ملكوتا

30 لكي تأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على عروش تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر

يسوع ينبيء بإنكار بطرس له

31 وقال الرب سمعان سمعان ها إن الشيطان قد طلبكم لكي يغربلكم كما يغربل القمح

32 ولكني تضرعت لأجلك لكي لا يخيب إيمانك وأنت بعد أن تسترد ثبت إخوتك

33 فقال له يارب إني مستعد أن أذهب معك إلى السجن وإلى الموت معا

34 فقال إني أقول لك يابطرس إن الديك لا يصيح اليوم حتى تكون قد أنكرت ثلاث مرات أنك تعرفني

35 ثم قال لهم حين أرسلتكم بلا صرة مال ولا كيس زاد ولا حذاء هل احتجتم إلى شيء ؟ فقالوا لا

36 فقال لهم أما الآن فمن عنده صرة مال فليأخذها وكذلك من عنده حقيبة زاد ومن ليس عنده فليبع رداءه ويشتر سيفا

37 فإني أقول لكم إن هذا الذي كتب عد مع المجرمين لابد أن يتم في لأن كل نبوءة تختص بي لها إتمام

38 فقالوا يارب ها هنا سيفان فقال لهم كفى

يسوع يصلي في جبل الزيتون

39 ثم انطلق وذهب كعادته إلى جبل الزيتون وتبعه التلاميذ أيضا

40 ولما وصل إلى المكان قال لهم صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة

41 وابتعد عنهم مسافة تقارب رمية حجر وركع يصلي

42 قائلا ياأبي إن شئت أبعد عني هذه الكأس ولكن لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك

43 وظهر له ملاك من السماء يشدده

44 وإذ كان في صراع أخذ يصلي بأشد إلحاح حتى إن عرقه صار كقطرات دم نازلة على الأرض

45 ثم قام من الصلاة وجاء إلى التلاميذ فوجدهم نائمين من الحزن

46 فقال لهم ما بالكم نائمين ؟ قوموا وصلوا لكي لا تدخلوا في تجربة

القبض على يسوع

47 وفيما هو يتكلم إذا جمع يتقدمهم المدعو يهوذا وهو واحد من الاثني عشر فتقدم إلى يسوع ليقبله

48 فقال له يسوع يايهوذا أبقبلة تسلم ابن الإنسان ؟

49 فلما رأى الذين حوله ما يوشك أن يحدث قالوا يارب أنضرب بالسيف ؟

50 وضرب أحدهم عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى

51 فأجاب يسوع قائلا قفوا عند هذا الحد ولمس أذنه فشفاه

52 وقال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد حرس الهيكل والشيوخ الذين أقبلوا عليه أكما على لص خرجتم بالسيوف والعصي ؟

53 عندما كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا أيديكم علي ولكن هذه الساعة لكم والسلطة الآن للظلام

54 وإذ قبضوا عليه ساقوه حتى دخلوا به قصر رئيس الكهنة وتبعه بطرس من بعيد

بطرس يُنكر يسوع

55 ولما أشعلت نار في ساحة الدار وجلس بعضهم حولها جلس بطرس بينهم

56 فرأته خادمة جالسا عند الضوء فدققت النظر فيه وقالت وهذا كان معه

57 ولكنه أنكر قائلا ياامرأة لست أعرفه

58 وبعد وقت قصير رآه آخر فقال وأنت منهم ولكن بطرس قال ياإنسان ليس أنا

59 وبعد مضي ساعة تقريبا قال آخر مؤكدا حقا إن هذا كان معه أيضا لأنه أيضا من الجليل

60 فقال بطرس ياإنسان لست أدري ما تقول وفي الحال وهو مازال يتكلم صاح الديك

61 فالتفت الرب ونظر إلى بطرس فتذكر بطرس كلمة الرب إذ قال له قبل أن يصيح الديك تكون قد أنكرتني ثلاث مرات

62 وانطلق إلى الخارج وبكى بكاء مرا

المحاكمة في مجلس اليهود

63 أما الرجال الذين كانوا يحرسون يسوع فقد أخذوا يسخرون منه ويضربونه

64 ويغطون وجهه ويسألونه تنبأ من الذي ضربك ؟

65 ووجهوا إليه شتائم أخرى كثيرة

66 ولما طلع النهار اجتمع مجلس شيوخ الشعب المؤلف من رؤساء الكهنة والكتبة وساقوه أمام مجلسهم

67 وقالوا إن كنت أنت المسيح فقل لنا فقال لهم إن قلت لكم لا تصدقون

68 وإن سألتكم لا تجيبونني

69 إلا أن ابن الإنسان من الآن سيكون جالسا عن يمين قدرة الله

70 فقالوا كلهم أأنت إذن ابن الله ؟ قال لهم أنتم قلتم إني أنا هو

71 فقالوا أية حاجة بنا بعد إلى شهود؟ فها نحن قد سمعنا شهادة من فمه

الفصل الثالث والعشرون

تسليم يسوع إلى بيلاطس

1 فقامت جماعتهم كلها وساقوا يسوع إلى بيلاطس

2 وبدأوا يتهمونه قائلين تبين لنا أن هذا يضلل أمتنا ويمنع أن تدفع الجزية للقيصر ويدعي أنه المسيح الملك

3 فسأله بيلاطس أأنت ملك اليهود ؟ فأجابه أنت قلت

4 فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع لا أجد ذنبا في هذا الإنسان

5 ولكنهم ألحوا قائلين إنه يثير الشعب معلما في اليهودية كلها ابتداء من الجليل حتى هنا

6 فلما سمع بيلاطس ذكر الجليل استفسر هل الرجل من الجليل ؟

7 وإذ علم أنه تابع لسلطة هيرودس أحاله على هيرودس إذ كان هو أيضا في أورشليم في تلك الأيام

8 ولما رأى هيرودس يسوع فرح جدا لأنه كان يتمنى من زمان طويل أن يراه بسبب سماعه الكثير عنه ويرجو أن يرى آية تجرى على يده

9 فسأله في قضايا كثيرة، أما هو فلم يجبه عن شيء

10 ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يتهمونه بعنف

11 فاحتقره هيرودس وجنوده وسخر منه إذ ألبسه ثوبا براقا ورده إلى بيلاطس

12 وصار بيلاطس وهيرودس صديقين في ذلك اليوم وقد كانت بينهما عداوة سابقة

الحكم على يسوع بالموت

13 فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والقواد والشعب

14 وقال لهم أحضرتم إلي هذا الإنسان على أنه يضلل الشعب وها أنا بعدما فحصت الأمر أمامكم لم أجد في هذا الإنسان أي ذنب مما تتهمونه به

15 ولا وجد هيرودس أيضا إذ رده إلينا وها إنه لم يفعل شيئا يستوجب الموت

16 فسأجلده إذن وأطلقه

17 وكان عليه أن يطلق لهم في كل عيد سجينا واحدا

18 ولكنهم صرخوا بجملتهم اقتل هذا وأطلق لنا باراباس

19 وكان ذاك قد ألقي في السجن بسبب فتنة حدثت في المدينة وبسبب قتل

20 فخاطبهم بيلاطس ثانية وهو راغب في إطلاق يسوع

21 فردوا صارخين اصلبه اصلبه

22 فسألهم ثالثة فأي شر فعل هذا ؟ لم أجد فيه ذنبا عقوبته الموت فسأجلده إذن وأطلقه

23 فأخذوا يلحون صارخين بأصوات عالية طالبين أن يصلب فتغلبت أصواتهم

24 وحكم بيلاطس أن ينفذ طلبهم

25 فأطلق الذي كان قد ألقي في السجن بسبب الفتنة والقتل ذاك الذي طلبوا إطلاقه وأما يسوع فسلمه إلى إرادتهم

يسوع على الصليب

26 وفيما هم يسوقونه إلى الصلب أمسكوا رجلا من القيروان اسمه سمعان كان راجعا من الحقل ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع

27 وقد تبعه جمع كبير من الشعب ومن نساء كن يولولن ويندبنه

28 فالتفت إليهن يسوع وقال يابنات أورشليم لا تبكين علي بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن

29 فها إن أياما ستأتي فيها يقول الناس طوبى للعواقر اللواتي ما حملت بطونهن ولا أرضعت أثداؤهن

30 عندئذ يقولون للجبال اسقطي علينا وللتلال غطينا

31 فإن كانوا قد فعلوا هذا بالغصن الأخضر فماذا يجري لليابس ؟

32 وسيق إلى القتل مع يسوع أيضا اثنان من المجرمين

33 ولما وصلوا إلى المكان الذي يدعى الجمجمة صلبوه هناك مع المجرمين أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار

34 وقال يسوع ياأبي اغفر لهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون واقتسموا ثيابه مقترعين عليها

35 ووقف الشعب هناك يراقبونه وكذلك الرؤساء يتهكمون قائلين خلص آخرين فليخلص نفسه إن كان هو المسيح المختار عند الله

36 وسخر منه الجنود أيضا فكانوا يتقدمون إليه ويقدمون له خلا

37 قائلين إن كنت أنت ملك اليهود فخلص نفسك

38 وكان معلقا فوقه لافتة كتب فيها هذا هو ملك اليهود

39 وأخذ واحد من المجرمين المصلوبين يجدف عليه فيقول ألست أنت المسيح ؟ إذن خلص نفسك وخلصنا

40 ولكن الآخر كلمه زاجرا فقال أحتى أنت لا تخاف الله وأنت تعاني العقوبة نفسها ؟

41 أما نحن فعقوبتنا عادلة لأننا ننال الجزاء العادل لقاء ما فعلنا وأما هذا الإنسان فلم يفعل شيئا في غير محله

42 ثم قال يايسوع اذكرني عندما تجيء في ملكوتك

43 فقال له يسوع الحق أقول لك اليوم ستكون معي في الفردوس

موت يسوع

44 ونحو الساعة السادسة الثانية عشرة ظهرا حل الظلام على الأرض كلها حتى الساعة التاسعة (الثالثة بعد الظهر

45 وأظلمت الشمس وانشطر ستار الهيكل من الوسط

46 وقال يسوع صارخا بصوت عظيم ياأبي، في يديك أستودع روحي وإذ قال هذا أسلم الروح

47 فلما رأى قائد المئة ما حدث مجد الله قائلا بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا

48 كذلك الجموع الذين احتشدوا ليراقبوا مشهد الصلب لما رأوا ما حدث رجعوا قارعين الصدور

49 أما جميع معارفه بمن فيهم النساء اللواتي تبعنه من الجليل فقد كانوا واقفين من بعيد يراقبون هذه الأمور

دفن يسوع

50 وكان في المجلس الأعلى إنسان اسمه يوسف وهو إنسان صالح وبار

51 لم يكن موافقا على قرار أعضاء المجلس وفعلتهم وهو من الرامة إحدى مدن اليهود وكان من منتظري ملكوت الله

52 فإذا به قد تقدم إلى بيلاطس وطلب جثمان يسوع

53 ثم أنزله من على الصليب وكفنه بكتان ووضعه في قبر منحوت في الصخر لم يدفن فيه أحد من قبل

54 وكان ذلك النهار يوم الإعداد للسبت الذي كان قد بدأ يقترب

55 وتبعت يوسف النساء اللواتي خرجن من الجليل مع يسوع فرأين القبر وكيف وضع جثمانه

56 ثم رجعن وهيأن حنوطا وطيبا واسترحن يوم السبت حسب الوصية

الفصل الرابع والعشرون

قيامة يسوع المسيح

1 ولكن في اليوم الأول من الأسبوع باكرا جدا جئن إلى القبر حاملات الحنوط الذي هيأنه

2 فوجدن أن الحجر قد دحرج عن القبر

3 ولكن لما دخلن لم يجدن جثمان الرب يسوع

4 وفيما هن متحيرات في ذلك إذا رجلان بثياب براقة قد وقفا بجانبهن

5 فتملكهن الخوف ونكسن وجوههن إلى الأرض عندئذ قال لهن الرجلان لماذا تبحثن عن الحي بين الأموات ؟

6 إنه ليس هنا ولكنه قد قام اذكرن ما كلمكم به إذ كان بعد في الجليل

7 فقال إن ابن الإنسان لابد أن يسلم إلى أيدي أناس خاطئين فيصلب وفي اليوم الثالث يقوم

8 فتذكرن كلامه

9 وإذ رجعن من القبر أخبرن الأحد عشر والآخرين كلهم بهذه الأمور جميعا

10 وكانت اللواتي أخبرن الرسل بذلك هن مريم المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والأخريات اللواتي ذهبن معهن

11 فبدا كلامهن في نظر الرسل كأنه هذيان ولم يصدقوهن

12 إلا أن بطرس قام وركض إلى القبر وإذ انحنى رأى الأكفان الملفوفة وحدها ثم مضى متعجبا مما حدث

يسوع يظهر لتلميذين

13 وكان اثنان منهم منطلقين في ذلك اليوم إلى قرية تبعد ستين غلوة نحو سبعة أميال عن أورشليم اسمها عمواس

14 وكانا يتحدثان عن جميع ما حدث

15 وبينما هما يتحدثان ويتباحثان إذا يسوع نفسه قد اقترب إليهما وسار معهما

16 ولكن أعينهما حجبت عن معرفته

17 وسألهما أي حديث يجري بينكما وأنتما سائران ؟ فتوقفا عابسين

18 وأجاب أحدهما واسمه كليوباس فقال له أأنت وحدك الغريب النازل في أورشليم ولا تعلم بما حدث فيها في هذه الأيام ؟

19 فقال لهما ماذا حدث ؟ فقالا ما حدث ليسوع الناصري الذي كان نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله والشعب كله

20 وكيف سلمه رؤساء الكهنة وحكامنا إلى عقوبة الموت وصلبوه

21 ولكننا كنا نرجو أنه الموشك أن يفدي إسرائيل ومع هذا كله فاليوم هو اليوم الثالث منذ حدوث ذلك

22 على أن بعض النساء منا أذهلننا إذ قصدن إلى القبر باكرا

23 ولم يجدن جثمانه فرجعن وقلن لنا إنهن شاهدن رؤيا ملاكين يقولان إنه حي

24 فذهب بعض الذين معنا إلى القبر فوجدوا الأمر صحيحا على حد ما قالت النساء أيضا وأما هو فلم يروه

25 فقال لهما ياقليلي الفهم وبطيئي القلب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء

26 أما كان لابد أن يعاني المسيح هذه الآلام ثم يدخل إلى مجده ؟

27 ثم أخذ يفسر لهما منطلقا من موسى ومن الأنبياء جميعا ما ورد عنه في جميع الكتب

28 ثم اقتربوا من القرية التي كان التلميذان يقصدانها وتظاهر هو بأنه ذاهب إلى مكان أبعد

29 فألحا عليه قائلين انزل عندنا فقد مال النهار واقترب المساء فدخل لينزل عندهما

30 ولما اتكأ معهما أخذ الخبز وبارك وكسر وأعطاهما

31 فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما

32 فقال أحدهما للآخر أما كان قلبنا يلتهب في صدورنا فيما كان يحدثنا في الطريق ويشرح لنا الكتب ؟

33 ثم قاما في تلك الساعة عينها ورجعا إلى أورشليم فوجدا الأحد عشر والذين معهم مجتمعين

34 وكانوا يقولون حقا إن الرب قام وقد ظهر لسمعان

35 فأخبراهم بما حدث في الطريق وكيف عرفا الرب عند كسر الخبز

يسوع يظهر للتلاميذ

36 وفيما هما يتكلمان بذلك وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم

37 ولكنهم لذعرهم وخوفهم توهموا أنهم يرون شبحا

38 فقال لهم ما بالكم مضطربين ؟ ولماذا تنبعث الشكوك في قلوبكم ؟

39 انظروا يدي وقدمي فأنا هو بنفسي. المسوني وتحققوا فإن الشبح ليس له لحم وعظام كما ترون لي

40 وإذ قال ذلك أراهم يديه وقدميه

41 وإذ مازالوا غير مصدقين من الفرح ومتعجبين قال لهم أعندكم هنا ما يؤكل ؟

42 فناولوه قطعة سمك مشوي

43 فأخذها أمامهم وأكل

44 ثم قال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا مازلت بينكم أنه لابد أن يتم كل ما كتب عني في شريعة موسى وكتب الأنبياء والمزامير

45 ثم فتح أذهانهم ليفهموا الكتب

46 وقال لهم هكذا قد كتب وهكذا كان لابد أن يتألم المسيح ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث

47 وأن يبشر باسمه بالتوبة وغفران الخطايا في جميع الأمم انطلاقا من أورشليم

48 وأنتم شهود على هذه الأمور

49 وها أنا سأرسل إليكم ما وعد به أبي ولكن أقيموا في المدينة حتى تلبسوا القوة من الأعالي

صعود الرب يسوع إلى السماء

50 ثم اقتادهم إلى خارج المدينة إلى بيت عنيا وباركهم رافعا يديه

51 وبينما كان يباركهم انفصل عنهم وأصعد إلى السماء

52 فسجدوا له ثم رجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم

53 وكانوا يذهبون دائما إلى الهيكل حيث يسبحون الله ويباركونه

تعليقات